أخر الأخبار

العلاقات المصرية الإسرائيلية: ما هي دلالات إعلان مصر وإسرائيل عن اتفاق زيادة القوات المصرية في رفح؟

 العلاقات المصرية الإسرائيلية

في خطوة نادرة ، أعلنت مصر وإسرائيل عن اتفاق بينهما لتعزيز الوجود العسكري المصري في منطقة الحدود الشرقية لرفح شمال شبه جزيرة سيناء ، في إشارة إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد دفئا أكثر.


العلاقات المصرية الإسرائيلية في رفح
العلاقات المصرية الإسرائيلية

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي عن الاتفاق ، الذي قال إنه تم التوصل إليه خلال اجتماع اللجنة العسكرية المصرية الإسرائيلية المشتركة ، مرفقة بصورة لوفدي البلدين إلى الاجتماع. .


وبعد ساعات ، أكدت مصر النبأ من خلال متحدث باسم الجيش المصري ، ذكر في بيان أن التعديل تضمن "زيادة عدد حرس الحدود وقدراتهم في منطقة الحدود في رفح".


لكن أيا من الطرفين لم يقدم مزيدا من التفاصيل عن عدد القوات الإضافية التي سيتم نشرها أو طبيعة العتاد الذي ستحمله.


على ماذا استند الاتفاق؟


يأتي الاتفاق الأخير استناداً إلى الملحق الأول في معاهدة السلام التي تم توقيعها بين مصر وإسرائيل عام 1979 والتي تتيح تعديل ترتيبات الأمن المتفق عليها بناء على طلب أحد الطرفين وباتفاقهما.


وعلى الرغم من أن النص الأساسي للمعاهدة قضى بضرورة إقامة "ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبون من الأمم المتحدة"، غير أن تفاصيل ذلك تركت إلى بروتوكول إضافي ألحق بالاتفاقية وحدد حجم وتوزيع القوات في شبه الجزيرةـ وهو الأمر الذي ستطرأ عليه تعديلات حسب الاتفاق الأخير.


ماذا يقول البروتوكول بخصوص المنطقة؟

قسّم البروتوكول الإضافي شبه جزيرة سيناء الى أربع مناطق رئيسية تقع ثلاث منها في الأراضي المصرية وواحدة داخل إسرائيل.


وتقع منطقة رفح المصرية داخل حدود المنطقة "ج" التي تمتد من نهاية المنطقة "ب" وحتى الحدود المصرية مع كل من قطاع غزة وإسرائيل.


وكان الاتفاق الأصلي قد منع انتشار قوات عسكرية مصرية في المنطقة "ج" وحصر الوجود الأمني فيها بالقوات متعددة الجنسيات والمراقبين و"عناصر الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة" والتي تتولى "أداء المهام العادية للشرطة" داخل هذه المنطقة.


مصر "تغلق معبر رفح لأجل غير مُسمّى"


ليست المرة الأولى

لكن العام 2005 شهد اتفاق مصر وإسرائيل على نشر 750 من قوات حرس الحدود المصريين على الحدود مع قطاع غزة وهو ما جاء في إطار الترتيبات للانسحاب أحادي الجانب الذي نفذته إسرائيل من القطاع في العام ذاته.


وحدد الاتفاق حينها نوعية الأسلحة التي سيستخدمها حرس الحدود المصريين الذين تم نشرهم بمحاذاة الشريط الحدودي على محور صلاح الدين البالغ طوله 14 كم.


كما أسس لدخول قوات حرس الحدود التابعة للجيش لمساعدة الشرطة المدنية في المنطقة "ج" للمرة الأولى منذ عام 1973، ونص على زيادة عدد القوات المتمركزة في المنطقتين "أ" و"ب".


ويشير الموقع الرسمي للقوات الدولية متعددة الجنسيات الموجودة في سيناء إلى تعديلات أخرى طرأت على الاتفاقية في العامين 2007 و 2018.


قتلى وجرحى في هجوم على معسكر للجيش المصري شمالي سيناء


وكانت تقارير صحفية إسرائيلية قد أشارت إلى أن إسرائيل قد وافقت عدة مرات خلال العقد الماضي على طلبات مصرية بإرسال قوات إضافية إلى المنطقة "ج" في الوقت الذي يواجه فيه الجيش المصري تنظيمات متشددة تتخذ من شمال سيناء ملاذا لها.


مصالح مشتركة

ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي، إيال عليما، أن هناك تفاهمات ومصالح باتت مشتركة بشكل كبير بين مصر وإسرائيل، من أبرزها القضاء على عناصر ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء.


وقد شن الجيش المصري في السنوات الأخيرة حملات عسكرية واسعة للحد من نشاط هذه الجماعات التي قامت بعمليات راح ضحيتها مئات من المدنيين والعسكريين.


هل تشهد سيناء نزاعا بين المسلحين الإسلاميين؟


لماذا أثار تقرير هيومان رايتس ووتش عن سيناء كل هذا الجدل؟


وكان نطاق العمليات يتسع أحيانا ليصل إلى المنطقة "ج" في شمال سيناء والتي تقع فيها رفح الشرقية بالاتفاق مع الجيش الإسرائيلي، لكن التعديل الأخير في الاتفاقية بينهما سيجعل الأمر مقننا على المدى البعيد.


ويشير خبراء عسكريون إلى ضرورات أمنية أخرى دعت إلى الاتفاق.


إذ يقول العميد صفوت الزيات إن تعزيز الوجود العسكري المصري سيحد من تهريب المخدرات والذخيرة والمواد التي يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة.


ويضيف الزيات لبي بي سي أن "الطرفين بلغا مستوى من النضج بعد كل هذه السنوات يجعل التخوف من اندلاع صراع عسكري قريب بينهما أمرا بعيدا".


زيارة بينيت إلى شرم الشيخ


ويأتي الإعلان غير المعتاد عن الاجتماع في وقت تنخرط فيه مصر بعلاقات مفتوحة بشكل متزايد مع إسرائيل.


فخلال مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره المصري سامح شكري، في العاصمة الامريكية يوم الاثنين، أشاد بلينكن بالتطور الحاصل في العلاقات المصرية الإسرائيلية قائلاً إن بلاده "لم تر العلاقات بين مصر وإسرائيل أكثر قوة مما هي عليه اليوم" على مدار العقود الأربعة التي مرت منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين.


بلينكن أشار إلى الزيارات المتكررة بين مسؤولي البلدين وآخرها الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت والتي التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منتجع شرم الشيخ جنوب سيناء. وهي الزيارة الأولى من نوعها في نحو عشر سنوات.


نفتالي بينيت بعد لقاء السيسي: "أنشأنا أساساً لعلاقة عميقة"


ويقول الخبير في الشأن الإسرائيلي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الدكتور أحمد فؤاد، إن هذه الزيارة شكلت محفزًا كبيرًا في العلاقات المصرية الإسرائيلية إذ أنها كانت المرة الأولى التي يوضع فيها علم إسرائيل إلى جانب رئيس مصري خلال زيارة رسمية إلى مصر.


ويضيف فؤاد لبي بي سي أن الاتفاق الأخير "جاء إقرارا قانونيا بواقع كان موجوداً".


وتتداخل العلاقات المصرية الإسرائيلية في ملفات عدة، أبرزها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وثروات شرق المتوسط والتحالفات مع إيران وتركيا.


وفي ظل عدم توفير الجانبين لكثير من التفاصيل حول الاتفاق الأخير، يبدو من غير الواضح ما إذا كانت مصر قد اعتمدت على ثقلها في تلك الملفات لتحقق مكسبا في تعزيز وجودها العسكري في رفح أو أن إسرائيل قدمت هذا التقنين لتربح في المقابل ورقة هامة في الملفات الأخرى.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -